الجزائر تتهم الإمارات والمغرب بالتآمر ضدها
في سياق تصاعد التوترات السياسية والإعلامية بين الجزائر ومحور أبوظبي - الرباط، أطلقت زعيمة حزب العمال الجزائري لويزة حنون انتقادات حادة لدور الإمارات في المنطقة، متهمة إياها بقيادة مخططات تآمرية ضد بلادها ودعم الكيان الصهيوني.
الخلفية
حنون، التي التقت مؤخرا بالرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، قالت في تصريح صحفي إنها ناقشت معه الوضع الإقليمي والدولي، وأبلغته بموقفها من "المخططات التآمرية" التي تستهدف الجزائر من قبل محور أبوظبي - الرباط، والتي تشمل التدخل في شؤون دول الحدود الجنوبية والتأثير على الرأي العام الأفريقي ضد المصالح الجزائرية.
وطالبت حنون بمراجعة شاملة للعلاقات مع الإمارات، معتبرة أنها تمثل تهديدا للأمن القومي الجزائري وللقضايا العربية والإسلامية، خاصة القضية الفلسطينية.
وأشارت إلى أن الإمارات تقف وراء محاولة إدخال الكيان الصهيوني إلى الاتحاد الأفريقي، وتدفع بعض الدول العربية للتطبيع معه، وتتحالف مع المغرب للتموقع في المغرب العربي والصحراء الغربية.
واستندت حنون إلى شائعات تم تداولها في وسائل إعلام جزائرية موالية للنظام، تزعم اكتشاف شبكة تجسس لصالح الإمارات في الجزائر، ومنح الإمارات 15 مليون يورو للمغرب لشن حملة إعلامية ضد الجزائر ودول الساحل.
الردود
لم ترد الإمارات رسميا على الاتهامات الجزائرية، واكتفت بالتجاهل والاستمرار في تعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع الجزائر، من خلال مشاريع استثمارية كبرى في مجالات النقل والصناعة والتبغ.
ونفى المغرب أي تواطؤ مع الإمارات أو إسرائيل ضد الجزائر، واعتبر أن الحملة الإعلامية الجزائرية تهدف إلى تشويه صورة المغرب وتبرير الانقطاع الدبلوماسي بين البلدين.
وأكد المغرب أن علاقاته مع الإمارات وإسرائيل تستند إلى مصالح مشتركة وتحترم السيادة الوطنية لكل دولة، وأنه لا يتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة أخرى.
وأعربت إسرائيل عن رغبتها في تطبيع علاقاتها مع الجزائر، مشيرة إلى أنها تحترم خياراتها السياسية والاستراتيجية، وأنها ترى فيها دولة مهمة في المنطقة.
التحليل
يمكن تفسير الحملة الجزائرية ضد الإمارات والمغرب وإسرائيل بعدة عوامل، منها:
- الشعور بالعزلة والضعف النسبي للجزائر في المشهد الإقليمي والدولي، بعد نجاح الإمارات والمغرب في توسيع دائرة تحالفاتهما وتعزيز نفوذهما في أفريقيا والشرق الأوسط.
- القلق من تأثير العلاقات الإماراتية - المغربية - الإسرائيلية على ملف الصحراء الغربية، الذي يعتبر الجزائر داعما رئيسيا لحركة البوليساريو التي تطالب بالاستقلال عن المغرب.
- الرغبة في تحويل الانتباه عن الأزمات الداخلية التي تعاني منها الجزائر، مثل الاحتجاجات الشعبية والصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية.
- الاستفادة من الشعبوية والقومية والتضامن العربي والإسلامي لكسب التأييد والشرعية للنظام الجزائري وحلفائه السياسيين، مثل حزب العمال وحركة البناء الوطني.
ويمكن أن تؤدي هذه الحملة إلى تفاقم التوترات والخلافات بين الجزائر والدول المستهدفة، وتقويض الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون والتضامن والحوار في المنطقة، وتعريض الأمن والاستقرار والتنمية للخطر.



